الشيخ علي المشكيني
265
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
حقيقياً هي الصفة النفسانية المذكورة آنفاً ، ومصداقاً إنشائياً هو الطلب الإنشائي والإرادة الإنشائية ، وسيجيء الكلام فيه . الثالث « 1 » : تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية . « 2 » فالأولى : إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه بلا تخلّل إرادة غيره في صدوره ؛ كما في إرادة اللَّه تعالى خلق العالم ، وإيجاد الأرض والسماء ، وكإرادتك أكلك وشربك وصلاتك وصيامك ، فيسمّى هذا القسم بالإرادة التكوينية . والثانية : إرادة الشخص صدور الفعل عن غيره بإرادته واختياره ؛ كما في إرادة اللَّه تعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم ، لا مجرّد حصولها بأعضائهم وصدورها بأبدانهم بدون تخلّل القصد منهم ، وكما في إرادتك صدور الفعل من ابنك وخادمك بلا إجبار منك وإلجاء ، وتسمّى هذه بالإرادة التشريعية . تنبيهان : الأوّل : أنّ تخلّف إرادة اللَّه تعالى عن مراده في الإرادة التكوينية مستحيل عقلًا ، للزوم عجزه عن إيجاد مراده ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . وأمّا في التشريعية فليس التخلّف بمستحيل ، بل هو واقع كثيراً ؛ فإنّ موارد عصيان العباد وتركهم طاعةَ ربِّهم من الإيمان والعقائد القلبيّة والواجبات البدنيّة من قبيل تخلّف إرادة اللَّه التشريعية عن مراده ، ولا بأس بذلك . الثاني : هل الطلب والأمر لفظان موضوعان للمعنى الذي وضع له لفظ الإرادة ، فالجميع ألفاظ مترادفة حاكية عن معنى واحد ، أو هما موضوعان لمعنى آخر هو البعث والتحريك نحو فعل أو ترك ، سواء كان بعثاً خارجيّاً كجَرّ المأمور قسراً نحو المأمور به ، أو بعثاً اعتبارياً مُنشَأً باللفظ كقوله : « اضرب » أو « اشرب » فهما في أنفسهما مترادفان ، ومعناهما يباين معنى الإرادة ؛ إذ البعث والتحريك الفعلي أو الإنشائي غير
--> ( 1 ) . من تقسيمات الإرادة . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 67 .